حديث الصباح والمساء
الدنيا قصة قصيرة
.
.

انتظـــار

جاءنى صوتها المقتحم الواضح الحروف كشخصيتها مرحبا بى سعيدا كعادته عند سماع صوتى فخفق قلبى خفقة حميمة لتلك السعادة التى نتبادلها كلما تحادثنا عبر الهاتف.

-        أمازلت تصلين الجمعة فى القائد إبراهيم؟

شعرت بابتسامتها وهى ترد بفرح مدهش

-        سنلتقى هناك

ملأت جيوبى بأنواع جميلة من الشيكولاتة التى تعشقها ومشيت أتخيل لقاءنا وكيف سأهديها قطع الشيكولاتة قطعة قطعة طول حديثنا الحميم لأمنحها سعادة استثنائية... كيف سأباغتها بجيوش الحب وأكسر هذا الجدار العازل الذى تعيش خلفه... هذه المرأة لايصلح معها الطرق المعتادة فى إعلان الحب... امرأة تريد رجلا يقتحمها دفعة واحدة... لاتحب تردد البدايات وتكره لعثمة المقدمات... امرأة لاتحب أن ترى الرجل أمامها ضعيفا مترددا.

ربما كنت الرجل الوحيد الذى فتحت له قلبها ومنحته مساحة واسعة للاقتراب من مشاعرها... عشت فى هذه المساحة سنتان هما عمر علاقتنا... كان شوقنا للقاء ودودا دافئا تظلله لهفة لاتخفى علينا وإذا مالتقينا نتبادل السلامات بود جميل ثم ننجرف فى أحاديث كثيرة عما فعله كل منا فى غياب الأخر نستمع لبعضنا باهتمام  ونتبادل الآراء الناضجة فى المشكلات التى واجهتنا... أما الحب فكان له حديث آخر لاعلاقة له بالكلمات... حديث نظرة دافئة عابرة... لفتة حانية... اتساع حدقة العين اهتماما بحديث الآخر... خفقة قلب نتبادلها حين نتفق على معنى أو كلمة نقولها بشكل عفوى فى نفس اللحظة... فنبتسم لمعنى واحد دار بخلدينا فى ذات اللحظة... الشوق الجارف الذى نراه فى اللهفة على اللقاء... والراحة الغامرة والأمان العام وإحساس بامتلاك الدنيا لمجرد تجاورنا فى المجلس... أى مجلس.

غير أنها لم تكن بنتا عادية مثل كل البنات لها ألف طريق للوصول إلى قلبها كان الطريق إليها واحد... مبادرة مباشرة وواضحة وقوية... وذلك ماجعلنى مترددا فى كل الأوقات التى هممت أن أبادرها... والغريب أنها صبرت كثيرا فى انتظار مبادرتى كان صبرها جميلا مفعما بالأمل فى كل لقاء لنا أن أبادرها...

أخذت وقتا طويلا حتى عصر الحب قلبى عصرا... فلم يعد يطيق بعدها أبدا فقررت كسر هذا التردد واقتحام تلك القلاع... هاهى اللحظة الفارقة قد شملتنى... حددت بوضح أول كلمة سأقولها حين تبادرنى بتحيتها المبتسمة...

-        تتزوجينى؟

ما أجمل عينيها حين تندهش... ما أروعها حين يتحول الاندهاش إلى ابتسام... ربما لا أعرف كيف أحدد رد فعلها ولكنى أتصور أننى سأكبر فى عينيها أكثر... سنسير على البحر كما اعتدنا من مسجد القائد إبراهيم وحتى المنتزه ونعود سيرا دون أن نشعر بالزمن ولا التعب... يكفينا هذه الفرحة العارمة التى ستجتاحنا...

كانت الشمس ساطعة ففرشت جوا من الدفء العام على الناس كسر حدة البرد الذى صاحب الإسكندرية فى الليل... طال انتظارى وتصفحى للوجوه... كنت أشعر بها وسط الناس وأنها ستفاجئنى كعادتها فأراها مقبلة من حيث لا أحتسب بسمرتها الفاتنة فيخفق قلبى خفقته الحميمة لرؤيتها...

عند حديقة الخالدين وكشك الكتب الدينية وعلى شريط الترام وفى كل الأماكن التى اعتدنا أن نتقابل عندها لم أجدها ركبنى الضيق قليلا ولكن يقينى بقدومها أعاد الفرحة إلى نفسى... حتى جاءنى صوتها عبر الهاتف محملا بالاعتذار قائلة :

-        جاءنى موعد مفاجئ ومباغت وهام وجميل سيغير مجرى حياتى وجدته أهم من لقائنا.

انغرست كلماتها كلمة كلمة فى صدرى حتى شعرت بوخزها... فلم أرد فتداركت صمتى قائلة :

    -  سأتصل بك لن يمر اليوم  حتى أحكى لك كل شيئ ربما لن أستطيع أن أراك ولكن انتظر اتصالى.

تجولت طويلا فى شارع سعد زغلول غارقا فى الزحام بلا تفكير فى شئ ما حتى تعبت... حين تخلصت من كل قطع الشيكولاتة  قررت العودة من حيث أتيت.

 

(11) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 24 يناير, 2008 03:44 م , من قبل amira
من مصر

وايه اللي حصل بعد كده


اضيف في 24 يناير, 2008 03:46 م , من قبل amira
من مصر

وايه اللي حصل بعد طده


اضيف في 25 يناير, 2008 01:03 ص , من قبل esameldeen
من مصر

اتصلت به بعد ذلك معتذرة وقالت هل يمكن أن أراك فاعتذر لها لأنه مشغول ثم عاودت الاتصال بعدها بقليل متساءلة إنت زعلان؟ فابتسم ثم قال أبدا مش زعلان

هذه بقية الحكاية أميرة مارايك؟


اضيف في 25 يناير, 2008 06:14 م , من قبل رندا
من مصر

قرأت عن مدونتك فى جريدة الدستور و دخلت لأراها اليوم و انا شديدة الأعجاب برشاقة أسلوبك و اهتمامك برسم تفاصيل صغيرة منمنة و لكنها فى النهاية ترسم صورة رائعة و دافئة وحميمة تمس المشاعر الإنسانية
اتمنى لك النجاح و التوفيق دائماً و ان ارى لك مجموعة قصصية مطبوعة
تحياتى


اضيف في 25 يناير, 2008 06:14 م , من قبل رندا
من مصر

قرأت عن مدونتك فى جريدة الدستور و دخلت لأراها اليوم و انا شديدة الأعجاب برشاقة أسلوبك و اهتمامك برسم تفاصيل صغيرة منمنة و لكنها فى النهاية ترسم صورة رائعة و دافئة وحميمة تمس المشاعر الإنسانية
اتمنى لك النجاح و التوفيق دائماً و ان ارى لك مجموعة قصصية مطبوعة
تحياتى


اضيف في 26 يناير, 2008 12:16 ص , من قبل esameldeen
من مصر

شكرا لجريدة الدستور أن عرفتنى بقارئة متميزة
نعم سيدتى كثير من التفاصيل التى نهملها ولانراها تكون فى الحقيقة هى أدوات الكاتب الذى ينسج منها لوحة يحب أن يراها الناس

هناك بالفعل مجموعة قصصية مطبوعة باسم فتافيت امرأةأتمنى أن تقتنيها
شكرا لمرورك الجميل


اضيف في 26 يناير, 2008 06:35 ص , من قبل afnng
من مصر

"سنسير على البحر كما اعتدنا من مسجد القائد إبراهيم وحتى المنتزه ونعود سيرا دون أن نشعر بالزمن ولا التعب... "
حضرتك مش شايف إن المسافة كبيرة أوي!!!! أنا من سكان الاسكندرية .. كامب شيزار ع البحر
أشكرك على اسلوبك الممتع وكل قصصك جميلة
أشرف يوسف


اضيف في 26 يناير, 2008 05:05 م , من قبل esameldeen
من مصر

اخى الحبيب
ملاحظة جميلة طبعا
ولكن الكثير الأحبة يفعلوها
ثم بعد ذلك يفيقوا على الألم
أشكر لك مرورك الكريم أخى وثناءك على قصصى
دمت بخير


اضيف في 26 يناير, 2008 07:01 م , من قبل rose
من مصر

اشكر لك ردك الجميل و لو انى اختلف مع وصف جريدة الدستور فى وصفها مدونتك بأنها تقد "القصة الجنسية الإسلامية" و لا اعرف كيف تكون "قصة جنسية" و إسلامية و لا احب ان اصنف قصة أياً كانت بوصفها اسلامية او غير اسلامية و لكن هناك ادب رفيع المستوى محترم يصف المشاعر الإنسانيةويمسها بشكل رقيق و أدب آخر مبتذل فج لا يستحق وصفه بالعمل الأدبى
و كلما كان الأدب محترم رقيق يعتمد على الصورة و يغوص فى اعماق النفس البشرية بعمق و لكن برفق كلما كان اقرب الى المتلقى يتلقاه دون انزعاج بل يتسلل الى نفسه بعذوبة و ذلك يدل على ان كاتبه يتمتع بموهبة حقيقية و نفس رقيقة المشاعر وقدرة على الرصد و بلاغة فى التعبير
وأرى ان قصصك و كاتبها ينطبق عليها هذا و لا ينطبق عليها وصف جريدة الدستور
اعتذر اذا كنت اطلت ولك تحياتى


اضيف في 27 يناير, 2008 04:20 م , من قبل esameldeen
من مصر

اتفق معك تماما فى رأيك والحقيقة أن الجريدة تضع العنوان الجاذب لعين القارئ
وأنا شخصيا لا أميل لتصنيف القصة اسلامية وغير اسلامية ولكنى أميل لما يشعر به الناس ويحسونه ويعايشونه اميل لأن يقرأ القارئ معاناته هو حديثه الصامت الذى لايسمعه أحد
مرورك يسعدنى لاتحرمينا منه


اضيف في 31 يناير, 2008 10:00 م , من قبل hagacity
من السويد

الخميس, 31 يناير, 2008
فى حارتنا ديك اصلة اسد
في حارتناديك سادي سفاح .ينتف ريش دجاج الحارة ،كل صباح .ينقرهن .يطاردهن .يضاجعهن .ويهجرهن .ولا يتذكر أسماء الصيصان!!2في حارتنا ..ديك يصرخ عند الفجركشمشون الجبار .يطلق لحيته الحمراءويقمعنا ليلاًَ ونهاراً .يخطب فينا ..ينشد فينا ..يزني فينا ..فهو الواحد . وهو الخالدوهو المقتدر الجبار .3في حارتنا ..ثمة ديك عدواني ، فاشيستي ،نازي الأفكار .سرق السلطة بالدبابة ..ألقى القبض على الحرية والأحرار ... [اقرأ المزيد]
أضافها أحلام صغيرة , في عجبا تكسب اسرائيل في 02:16 ص, أرسلها ,
http://hagacity.jeeran.com/




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.