عندما تتفاعل مشاعرى بشئ ما أيمم قلمى صوب الحروف... فاغزل منها ماتعتمل به نفسى... ويتفاعل معه كيانى ... ويخفق له قلبى... وتسعد بى الحروف وأسعد بها وأعيش لحظة متوهجة من المتعة حين أتطلع إلى النص الجميل الذى كتبته بكل ذرة من مشاعرى... وأستعيد تلك اللحظات المضنية التى تتمخض فيها روحى عن ميلاد هذه الحروف... وأتذكر كل لحظات الألم التى عشتها كأنها لحظة ميلاد عسيرة... غير أن المتعة التى أعيشها تهون كل صعب... وتنسينى آلام ودموع تلك اللحظة الجميلة التى تولد فيها الحروف لتتشكل نصا بديعا.... الصورة الأولى حين طالعت وجهك للمرة الأولى... انطبعت كل ملامحه وتفاصيله فى قلبى... رغم أننى خشيت أن أملأ عينى منك حين نظرت إليك... إلا أن تلك الالتفاتة العابرة إلى وجهك كانت كفيلة بأن أسهر الليل بطوله... وتسرق من عينى النوم ومن قلبى راحة البال... أى سر فى هذا الوجه أن لينطبع بكل تفاصيله الجميلة هكذا من مجرد التفاتة عابرة له؟... ورغم أنك كنت ملتفتة إلى شيء ما تبتسمين له إلا أن عذوبة ابتسامتك ونظرة عينيك وحركة وجهك فى التفاتته كانت هى المشهد الأساسى الذى أطلت عليه عينى ومشاعرى... وانطبعت فى مشاعرى انطباع النقش فى الحجر. تدرين... هذه المرة الأولى التى هربت فيها من الحروف... حين طلبت أن أرد عليك... كانت ابتسامتك هى الوجه الأساسى لليل الذى سهرته... ملايين من الحروف تتجمع أمام عينى فتشكل نصوص غزلية فى جمال عينيك المبتسمة واستدارة القمر على وجهك... فأبعدها قائلا ليس من اللائق أن أكتب لها ذلك... فتتفرق متناثرة فى السماء انتثارا راقصا مضيئة كالنجوم من أثر ابتسامتك الفاتنة... أبتسم لها وأهز رأسى بالرفض ثم أوليها ظهرى فتأتينى من وجهى متشكلة بصورة أخرى... صورة مختلفة بديعة جميلة كيف لا وهى ترسم بالحروف عينيك بكل عذوبتها وتألقها... فأجدها أروع من الأولى... فأشيح بيدى فى النص المتجمع فيتناثر دررا بألوان مبتهجة من أثر سحرك لتغرينى بالتطلع إليها فتتجمع بسرعة ليتشكل وجهك بابتسامته العذبة والتفاتته التى تجاوبها تنهيدتى المتمنية أمنية بعيدة المدى... فأبعد وجهى عنها مرة أخرى... وظلت الحروف طول الليل تتشكل بنصوص من أروع مايكون مستلهمة روحها من جمال وجهك... ومعانى الحب من ابتسامتك وأثره من التفاتتك... تراودنى بأن أكتبها على الورق حتى لاتضيع معانيها التى لاتاتينى إلا من ناحيتك انت فقط دون سائر النساء... وأنا فى ترددى وخشيتى أن أغرق فى حروف الغزل فى وجهك فتأتينى بألوان من الفتنة لاقبل لى بها ولا طاقة على مقاومتها وأعود للمسير فى رحلة الأمانى المستحيلة. الصورة الثانية الصور الرسمية دائما حيادية لاأثر فيها لمعنى... لاحزن... ولافرح... من الالتفات المبتسم إلى مواجهة وجهك لوجهى فى نظرة رسمية حيادية لا أثر فيها لمعنى ما... غير أن نظرة عينيك الرسمية لى لم تكن سوى قراءة لمعنى جديد من معانى الجمال المكتمل فى وجهك... حطمت صورتك كل حياديات الصور الرسمية... أرخ وجهك البديع لتاريخ جديد للجمال فى الصور التى توضع عادة فى الهويات الشخصية وجوازات السفر... لتقول هذه النظرة الرسمية أن لغة العيون الجميلة يمكنها أن تعطى لأى صورة مهما كانت معنى من معانى الحب وأثره فى القلوب... قالوا قديما ليس لمن قلبه رقيق أن يدخل سوق الرقيق... نعم ياسيدتى... ليس لمن قلبه مثلى أن يتطلع ليعينيك بهذا العمق وهذا الاندهاش... حتى لو كانت نظرتك لى بأى لون من ألوان النظر... حتى لو كانت حيادية... فكل الألوان التى ستأتينى بها أقوى من قلبى على الاحتمال... ومن روحى على الصبر... أقوى من قلمى على صياغة معانى الحب فى عينيك... ولكن هل أستطيع مقاومة التطلع لعينيك؟ الصورة الثالثة حين ارتسمت الابتسامة المتلألئة على محياك وانت تواجهينى بنظرة عينيك تناثرت كل أجزائى... ولم يتحمل قلبى كل هذه العذوبة الخاصة من ابتسامة عينيك فانشطر نصفين مرة واحدة... نصف تمرد فطار هناك مع حروف الحب التى ظلت تتشكل طول الليل مع ألوان الحب والغزل... فيتراقص معها مستمتعا بلحظة قرب خيالية... استثنائية... يتناثر حين تتناثر الحروف ليتشكل معها صورة لوجهك البديع فيكون هناك بعيدا عنى... قريبا منك... يتأمل عيناك متسائلا... كيف لامرأة حين تبتسم شفتاها يبتسم كل شئ فى وجهها... ليبتسم كل شيئ حولها لابتسامتها... كيف يتحمل قلب شعاع عينيها الدافئتين بهذه الابتسامة... كيف يتحمل نصف قلبى دفقة الحب التى فاجأته وهو مجرد نصف قلب... لم يتحملها كاملا فانشطر نصفين.... والنصف الثانى فى بحر الحيرة... أيلحق بنصفه الآخر ويلقى بنفسه فى بحار الحب والحياة ليتنسمها مرة أخرى... أم يتمسك بالبعد عن الأمانى المستحيلة التى طالما عذبته... وظل قلبى طول الليل منشطرا نصفين... نصف يعيش فى ضياء جمالك... ونصف يخاف أن يجرى وراء أمنية جديدة فيعود كما يعود كل مرة يبحث عن جزيرة النسيان... حتى إذا طلع الصباح... سارعت فكتبت لك ثلاث كلمات هاربا من كل الحروف البديعة التى طاردتنى طول الليل هاربا من جمال وجهك... خائفا أن أضعف... فأستلهم نصا فأنثره عبيرا بين يديك... فتأتينى الدنيا مرة أخرى بما لاتحمد عقباه...
.
.
السبت, 19 يناير, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.



