كانت صاحبتك مشغولة الفكر بك .. ماذا ستكتب إليك .. وعندما استقرت أفكارها قليلاً تناولتنى بأطراف أناملها الناعمة ، ثم ضمتنى إلى راحتها ضمة تستجمع بها الفكرة التى التقطتها وغرقت بين أصابعها وراحتها فى رحلة حريرية جميلة متدفقة الحنان .. ثم رنت بعينيها السوداوين إلى اللاشئ تبحث عنك فى فكرتها .. ثم تناولتنى بين أصابعها ودنت بى من دفترها وكتبت : من يكون هذا الرجل .. ؟ ثم توقفت قليلاً .. ثم همت بالكتابة .. ثم توقفت ورفعتنى بين أصابعها إلى خدها ، وأخذت تطرق بى طرقات خفيفة على خدها وهى تستدعى فكرتها . مدادى آخذ فى التحول والاحتراق حتى تحول من طول ملامسة خدها إلى اللون الأحمر كدماء عاشق تترجرج فى شرايينه شوقاً إلى تقبيل ذلك الخد .. الذى يدنو.. ثم يبتعد .. ويدنو .. ثم يبتعد .. حتى انهارت مقاومتى تماماً ولم أتمالك نفسى فقبلتها …. انتبهت ونظرت إلىّ .. وهى لا تدرى هل تورد خدها خجلاً من قبلتى .. أم لفكرة من أفكار التقبيل جالت برأسها .. وتورد الكون الحريرى المنساب على خدها .. ثم أفاقت وهزت رأسها وأرسلتنى إلى أوراقها وقد استجمعت أفكارها .. وكتبت : ماذا يريد منى هذا الرجل .. الذى دخل حياتى وملأها بالحيرة والأسئلة .. ؟ لماذا يقترب منى كل هذا الاقتراب ؟ حتى أتعود على وجوده ورؤيته .. ويبتعد عنى كل هذا البعد لأشتاق اليه .. ؟ وأنا.. لماذا أحب اقترابه . وأشتاق أحيانا إلى رؤيته حين يطول ابتعاده .. ؟ هل لأنه يسمعنى فى زمن لا يسمعنى فيه أحد ؟ أم لأننى أشعر أنه يفهمنى فى أيام لا يفهمنى فيها أحد .. ؟ هل لأنه يحترمنى جداً ؟ .. إنه يحترمنى لدرجة تجعلنى أتضايق منه أحياناً .. هل لأن غزله متفرد عن الآخرين .. ؟ وهل غازلنى .. ؟ نعم غازلنى .. لا .. لم يفعلها .. حتى كلمات الغزل التى أسمعها منه أستطيع أن أفسرها على محملين .. إنه يغازلنى أو يغازل امرأة أخرى فى رسائله .. ربما أكون أنا .. وربما تكون امرأة تستدعيها أفكاره ويراها فىِ .. ولكنه غازلنى أنا.. إحساسى يقول ذلك .. ورأيت ذلك فى عينيه .. عينيه ..؟ كيف رأيت ذلك وهو لم يثبت عينيه فى عينى لحظة .. يكلمنى كثيراً .. ويحدثنى عن الحياة .. والحب.. والوفاء.. يحدثنى عن نفسى كثيراً ولكنه يهرب بعينيه منى .. ربما يختلس نظرة إعجاب وأنا بجواره عندما لا أنظر إليه.. أنا أعرف ذلك .. ومتأكدة منه ولكن ماذا يفيد ذلك ؟ أريد أن أراها بعينى .. ثم .. لماذا يخصنى أنا وحدى بأسراره ؟ .. من أين لى أن أعرف أنه يخصنى وحدى .. ؟ هو أخبرنى بذلك .. وأنا أصدقه ولكن لماذا أنا ؟ وأنا كذلك أخصه وحده دون سائر الناس بأسرار آلامى .. وهو يعلم أننى أخصه وحده بذلك .. أليست هناك إجابة بهذه الخصوصية ؟ ولماذا يصدقنى ؟ .. نعم هو يصدقنى .. ولكن لماذا أخصه هو بأسرارى وأحزانى .. وآهاتى .. لماذا يحزن كل هذا الحزن .. ثم يبتعد طويلاً .. هل يهرب من شئ ما ؟ يغيب .. حتى أمل انتظاره .. ثم يعود كما كان يضاحكنى.. ويكلمنى كأن شيئاً لم يكن ؟ .. هو حتى لا يخبرنى لماذا اختفى .. ولماذا عاد .. ؟ ما هذا الهراء الذى اكتبه عن هذا الرجل ؟ .. ولم كل هذه الأسئلة التى غرقت فيها منذ عرفته .. حنى أصبحت أسأل نفسى من أنا ..؟ من أكون .. ؟ أأنا جارحة .. أم مجروحة .. ؟ هل يريدنى أن أحتار كل هذه الحيرة ..؟ ثم توقفت عن الكتابة وكأن حبل أفكارها قد انقطع .. ورفعت عينيها إلى الفضاء تحاول التقاط طرف الخيط المنقطع ومعه يا سيدى رفعتنى .. ويا ليتها تركتنى على دفاترها .. فقد أرسلتنى إلى عتمة شعرها المنسدل على كتفيها وكأننى مشط تمر بى على خصلاتها .. ثم رفعتنى إلى جبينها المتفجر بالنور والجمال ثم هوت بى إلى عتمة شعرها الخلاب ثم توقفت بى أسفل أذنها برهة .. كأنها التقطت طرف الخيط .. وكأنى سقطت فى بحيرة من العطر ثم صعدت بى مرة أخرى إلى جبينها وظلت تصعد بى وتهبط من النهار .. إلى الليل .. إلى بحيرة العطر.. حتى انهارت مقاومتى مرة أخرى تماماً وعندما التقطت فكرتها كنت مستقراً أسفل أذنها فقبلتها قبلة هادئة ناعمة عميقة عمق ليل شعرها المنسدل على كتفيها.. جفلت .. تطلعت إلى بدهشة .. قطبت جبينها متسائلة .. أهذه قبلة القلم أم قبلة خواطرها .. ابتسمت .. اتسعت ابتسامتها ثم ضمت يدها على ضمة مشتاق ثم أرسلتنى إلى الورقة لتخط بدمائى بقية أفكارها . أحياناً عندما يحادثنى هذا الرجل أجد نفسى تائهة فى جزيرة كبيرة من الأسئلة .. هل يريد لى أن أحتار حيرته .. أم يريد أن يضع يدى على حقائق أكيدة .. لست أدرى ولكن مع تردد سؤاله وجدت نفسى أسأل من أنا.. ؟ واحتار معى قلمى .. احتار فى الاختيار .. ثم توقفت ونظرت لترى هل أنا فى حيرة فعلاً أم لا .. ويا ليتها نظرت إلى بعين الرحمة قليلاً لترى رسالتها التى بدأتها بقلم يكتب باللون الأسود .. فانهار وتحول مداده إلى دماء تخط بها حيرتها وأسئلتها ثم أعادتنى إلى الورقة .. بالأمس جاءنى بعد طول غياب .. كنت متلهفة لمجيئه .. حدثته عن الخيانة وحدثنى عن الوفاء .. كان يكلمنى عن الوفاء وكأنه يتحدث عن مخلوق خيالى لا أعرفه من قبل ولم أراه .. ترى أفقد حبيب وفى أشد إيلاماً أم فقد حبيب خائن ؟ .. أنا أشعر أن فقد حبيب خائن أصعب هو يرى أن فقد حبيب وفى أشد صعوبة.. كيف لى أن أعرف وأنا لم أجرب إلا صنف واحد .. ترى أى حزن من أحزان الحياة كسر قلب هذا الرجل .. حتى إننى اشعر أنه لم يعد لديه صدر أضع رأسى عليه لو تمنيت ذلك .. ولا ذراعان يضمانى بحنان بالغ لو احتجت إليه .. ربما فقط ألمح لمعة دمعة تريد أن تذرف من عينيه عندما أبثه أشجانى وأحزانى ثم يهمهم ببعض كلمات ثم يختفى بعدها وكأنه لا يجيد ولا يستطيع سوى ذلك.. هل هى امرأة ..؟ نعم إنها امرأة.. فمن يفعل ذلك فى الرجال إلا النساء.. هل كانت وفية .. أم خائنة ؟ هو أخبرنى أنها وفية .. ربما ادعى ذلك ليدارى انكساره وهى خائنة لماذا أهتم كثيراً بهذا الرجل..؟ هل هو عطف أم لأنى أفتقد صديقاً .. أم لأنى أريد أن أضمه إلى قائمة من يتقافزون حولى من الإعجاب .. أم شئ آخر غير كل هذا.. أخاف أن أبحث فيها ؟ لا .. لا .. أنا لا أهتم به كما أتصور.. بل هو لا يكاد يخطر ببالى إلا عندما يأتى ويلقى على بأسئلته أو حيرته .. أو ضحكاته .. أو حتى أحزانه . بعدها أنساه.. نعم .. نعم .. أنا حتى قررت أن أخرج من هذه الدوامة وأنهى هذا الأمر.. سوف أنهى هذه الترهات وهذه الأوهام.. لن أحدثه عن آلامى وأحزانى .. ولن أخصه حتى بأسرارى ولن أبتسم له .. ولن أرد على هاتفه ولن أنتظره ولن أتطلع حتى للقائه.. سوف أنتظره فقط هذه المرة لأخبره بأن يوقف هذا الهراء وهذا الكلام الخيالى عن الوفاء والتضحية .. والشهادة . هو لم يجرب الخيانة لو جربها مرة لعرف أن كل ما يقوله من قبيل ترهات وأوهام.. لماذا لم يأت كل هذه المدة الطويلة .. ألم يشتق إلى ولو للحظة .. لماذا أشعر أنا الآن بافتقاده .؟ لماذا .؟ ثم توقفت عن الإجابة وحارت كيف ترد على لماذا.. ورفعت عينيها إلى الفضاء وتبحث عن إجابة ورفعتنى ولكن ليس إلى الفضاء بل إلى شواطئ شفتيها .. ألقت بى ياسيدى إلى التهلكة .. وكتبت نهايتى هناك .. قطبت جبينها وضمت شفتيها فأحكمت الحصار حولى وأطاحت بى إلى هاوية السكر والعربدة .. وفجأة دفعتنى بقوة ناظرة إلى بعينين مذعورتين نظرة غزال أدركه الخطر وأحاط به .. ثم طافت ببصرها فى الهواء هل هذه عربدة القلم . أم هى عربدة فكرة اقتحمت عليها خيالها .. ثم ابتسمت وهزت رأسها فى أسى .. وضمت أناملها على راحتها وعانقتنى عناقاً حاراً ثم فتحتها .. وببساطة ألقت بى على دفاترها بلا مبالاة .. وكأنها لم تفعل شيئاً على الإطلاق .. ثم قامت تتأود على مهل .. متثائبة وألقت بجسدها على سريرها مستلقية على ظهرها.. ذاهبة ببصرها وراء فكرتها وتركتنى قتيلاً على دفاترها وهى التى تكذب القتل فى الهوى .. متمنياً آخر أمنية لى .. أن أكون فكرتها الذاهبة وراءها .. حديث قلم
.
.
الاثنين, 25 يونيو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









من مصر
اشكرك على هذه الدقائق الممتعه التي اقضيها مع قصصك قرات مؤخرا في جريدة ما ان المراة لا يمكن تحليل شخصيتها ولايستطيع احد ان يسبر اغوارها وان يتوقع دائما ما بداخلها ولكن بعد قراءتي لقصصك تبينت خطا هذا الراي