حديث الصباح والمساء
الدنيا قصة قصيرة
.
.

يـاسمين والأسئلة 3

هل يمكن أن تكون أعلى نقطة للقوة فى نفوسنا هى هى أضعف نقطة؟؟هل يمكن للجدار القوى الذى بنيناه بداخلنا لنحتمى به هو هو أضعف مكان يمكن أن نختبئ وراءه؟؟؟

زهرة الياسمين الجميلة الندية... المهتزة بالحياة والأمل ... هى هى تلك الزهرة البرية القاسية المتربعة على جيش من الأشواك تدافع به عن نفسها... حين رأيتها للمرة الأولى كانت كأى امرأة قابلتها... فقط حين التفتت إلى بسواد عينيها لترد على تحيتى بابتسامة ودودة كانت أعلى نقطة للقوة بداخلى فى تلك اللحظة الآسرة... هى أضعف نقطة... انهار فى لحظة جدار القوة الذى بنيته فى سنوات مديدة من عمرى لأحتمى به...

احتلت عينيها المزينة بابتسامة حنان مساحة مذهلة من أجزائى لم تستطع امرأة قبلها أن تتوغل إلى هذا الحد فيها... ورفعت رايتها فى تلك المساحة وأعلنتها منطقة دافئة ممنوع الاقتراب منها...

فى أول حديث دار بيننا... تناثرت الكلمات من بين شفتيها كأنها زخات عطر تملأ الحياة بأمل واعد بهيج...ضبطت نفسى بعدها ولمرات عديدة تفكر فى هذا الحوار... وتستعذبه وتشتاق إلى العودة إليه... ومع هذا الحنين للعودة لياسمين سرت فى أوصالى رجفة... رجفة الموت... والمشاعر المتوقفة عند تلك الحدود المبهمة بين الموت والحياة... موت حبيب مازال يحيا بداخلى... رجفة سرت لتفجر بداخلى سيل من الأسئلة بلا إجابة...وتفككت أعلى نقطة للقوة بداخلى لتتحول إلى كومة من الحيرة والعذاب...

تأملت... وجهك... شعرك المنطلق... المنطقة الدافئة فى عينيك... شفتيك التى يتناثر منها العطر حين تتحدثين... أبحث فيك عن سر... قريب قربك وبعيد بعد الغموض الساحر... شعور مبهم يجذبنى نحوك بقوة... نفس الشعور الذى يقاومك بعنف... وأنا بين الشد والجذب حائر حيرة الطائر الذى ضل وطنه فى طريق العودة... تلتفين إلى بسواد عينيك فتضمنى تلك المنطقة الدافئة التى رفعت فيها راية انتصارك... مسافة تتوقف فيها كل الأحزان... تلتفتين لتسألينى عن شئ ما.... فما أن أبدأ رحلة الإجابة حتى تجتاحنى رياح الحيرة فأعدو هاربا بعيون كانت من قبل نافذة إلى مشاعر أى أنثى تتجرأ وترفع عينيها فى عينى...

سرى الدفء فى علاقتنا... وتراجع خوفى وحيرتى... وكم من المرات التى شعرت فيها بإحساس المراهق الذى تتفتح حواسه ومشاعره البكر على عينيها... تجرأت أكثر.. فصرت أتذرع الحجج لأسمع صوتها على الهاتف... فتتألق الحياة كلها وتتلون بالبهجة حين يسرى صوتها فيها... وصار للحياة وجها آخر غير الذى كنت أعرفه... ودنوت أكثر وأكثر... حتى لفحتنى شوكة من أشواك زهرة الياسمين... فجرحتنى جرحا صغيرا... وكم من الجراح الصغيرة التى تكون مقدمة لجراحات كبيرة....

كان هذا الجرح هو بداية الإحساس الرهيب بموتى... وبدأت مسارب الحياة تسرى فى أوصالى... وتحركت حياتى كلها من جديد... من تلك المرأة التى توقفت مشاعرى بموتها... إلى تلك المنطقة الدافئة التى زرعتها ياسمين ببهجتها ودفئها.... وكبر الاقتراب ونما الود وفتحت لى صفحة حياتها لأكتشف أن وراء تلك البهجة والجمال جراحات كثيرة نازفة... كانت أعلاها خيانة حبيب... وما أقسى خيانة الحبيب... جراح يصعب مداواتها... وبدا هذا الجرح يطفو على السطح فى نوبات من التوتر والعصبية... وبدا لى الوجه الآخر لياسمين....

ياسمين... تبدو لى الآن زهرة برية... قاسية... تنفذ عينيها إلى الضلوع... آمرة بالسير وراءها فى رحلة طويلة نحو السراب... وفى توترها واندفاعها تنزف جراحاتها وتبرز أشواكها... فهذه شوكة اللامبالاة... حين تنفى الجميع خارج دائرتها... وهذه شوكة مكتوب عليها قائمة بضحايا عينيها المبهرتين... وهذه شوكة كبيرة اسمها شوكة الصمت تعتزل بها الكون وهى تحيا فى وسط الناس... شوكة الصمت تدخرها لطائر الشوك الحزين حتى ينتهى من شدوه الأخير ليلقى نفسه عليها... أشواك كثيرة لكل شوكة دور فى زمان محدد ومكان معلوم... وضحية تعرف جيدا متى ستطبق عليها بأشواكها الجارحة.... ودارت تساؤلاتى.... أهذه زهرة ياسمين أم زهرة برية... وكتبت لها أولى رسائلى... وبدأت ملامح مشاعرى تتضح لها...

التقطت ياسمين ببراعة طرف خيط حياتى وأخذت تجذبه بقوة ناعمة جميلة وتلفه حول حياتها... واختلطت لدى الأشياء... وتشابكت مابين جراح خيانة... وموت وفاء... وفارقنى النوم... ولم يعد بإمكان أى تعبيرات إنسانية أن تعبر عن مدى هذا الاهتزاز الذى أصابنى... ولا مفردات اللغات أن تشرح لماذا تفجرت هذه المشاعر بداخلى تجاهها... الشعور الوحيد الذى استطعت أن أقبض عليه هو شعورى الرائع بعودتى للحياة... وبأننى مازلت أمتلك أدوات الشوق والإحساس الجميل والمشاعر المتوهجة تجاه ياسمين... وتواترت الأسئلة بيننا... والإجابات المعلقة... والتعبير بالابتسام على مشاعر مبهمة مشتركة بيننا... وعصفت عيناها البديعة على البقية الباقية من أعلى نقطة للقوة كنت مستمسك بها.. إلى أعلى نقطة من ضعفى وخوفى وترددى...

 

ياسمين...

عندما كنت تحدثينى عن حبيب خان... كانت كلماتك توحى بقوتك على تخطى أحزانك... ولكن شجن ما فى نبرات صوتك توحى بالحنين إليه... كانت حروفك توحى بالاستعلاء عندما كنت تحدثينى عن قائمة الرجال الذين يدورون فى فلك بهائك فى حين كانت عيناك تلتقط ردود الفعل على وجهى... وتسألنى... ألا تشعر بالغيرة...؟؟ كنت أعدو هاربا... بعيدا عنك... مختليا بنفسى لأجيب عن أسئلتك المترادفة على عقلى وقلبى ومشاعرى المحترقة بلا رحمة... أهى الغيرة؟؟ ولماذا أغار...؟؟ هل أحبها؟؟ لا لا هى الصداقة كما أسميتيها فى آخر رسائلك إلى... نعم هى الصداقة... وهل فى الصداقة شوق وغيم واحتراق...؟؟ أسئلة تظل تتردد بلا إجابة... شيء ما فى قلبى بين بين... لا أستطيع أن أسميها صداقة ولا يمكن أن تكون حبا... يبدأ كبيرا كالأحزان وينتهى صغيرا مع هدوء نفسى وشوقى الجميل للعودة للحديث معك مقنعا نفسى أنه لاشئ لدى يسمح لى بالاقتراب من مشاعرك... لا الزمن ولا الحياة... ربما تكون أمنية جميلة أتت فى زمن بلا أمنيات...وكم من الأمانى الجميلة التى لا يدركها المرء أبدا... ولكن... هل أنت مجرد أمنية جميلة؟

عندما تبدو لك حياتك صحراء خالية من مظاهر الحياة... ساكنة سكون الموت والصمت الأبدى إلا من صفير الرياح الهوجاء... لا ماء فيها ولا حياة... ربما يغريك السراب بالارتحال وراءه... فى كل مرة ترى فيها الماء من بعيد يتجدد الأمل.. وترحل... وترحل... ويظل عمرك رهن الارتحال وراء السراب... وفى صحراء الحياة...لانعرف سوى ألوان من الزهور البرية... حتى لو كانت تحمل كل معالم زهرة الياسمين... غير أن عينيها الغجرية النافذة... إلى مسام الروح وضلوع القلب... آمرة ناهية...بالرحيل وراءها فى رحلة السراب والأمانى الضائعة... صامتة كصمت الياسمين... الياسمين ربما لايحتاج إلى كلام... فالعطر والود والجمال والبهجة لايحتاج إلى لغة للتعبير عنه... فتلك مشاعر يتلقفها القلب حين يراها... ولكن حين تتحول ياسمين فى لحظات آلامها إلى زهرة برية... فكل معانيها الجميلة تتحول إلى لحظات صمت نافذة... جاثم على شفتيها... ترى ماذا يقول صمتها؟؟؟ ماذا يعنى هذا الصمت المرسوم على وجهها؟؟ الساكن فى عينيها؟؟ القابض على شفتيها؟؟ هذا الصمت المصلوب على أحزانك... بلا أى تعبير بلا أى ملامح؟؟

 

ياسمين...

ربما يكون صمتك حيرة... حيرة فى تفسير لغة عيناى... أو هى حيرة فى تفسير مشاعرك نحوى... هل تقتربين؟؟ تبتعدين؟؟ هل تظلين فى هذه المنطقة المبهمة بيننا...؟؟ ومن يستطيع أن يقف طويلا فى تلك المنطقة...؟؟

ربما كان صمتك انتظارا... انتظار لرجل لم يأت بعد... يتراءى لك فى أحلام يقظتك... فارس يملك زمام مشاعرك... تتشاغلين معنا... تضحكين.. تبكين... وصمتك يسأل... متى يأتى هذا الرجل...؟؟؟

ربما كان صمتك يسألنى... هل ستظل واقفا هكذا فى المنطقة الغامضة بيننا...؟؟؟ ألن تبوح لى بأسرار نظراتك؟ ها أنا ذا تحدثت وتحدثت... الآن أصمت لتتحدث أنت... تقدم نحوى ها أنا ذا مشتاقة لندى حبك... احتوينى... اجتاح مشاعرى... ضمنى إليك... لاتتردد... أين نزقك القديم... اندفاعك... جنونك... أين هو؟؟ ألا تحبنى...؟؟ لقد قلتها يوما من الذى لا يحب ياسمين...؟؟ لماذا تصمت أنت هكذا؟؟

ربما كان صمتك غموضا يدارى استبدادا فى عينيك... متعة الاستبداد بمشاعر رجل... والاستئثار بها... وأنت تعلمين أن مشاعرك ليست له.. فيزيدك الغموض جاذبية... وحيرة جميلة... وأسئلة لاتريدين لها إجابة... وتلونين هذا الغموض بابتسامة مرسومة دائما على شواطئ شفتيك... لايدرى أحد أرضيت أم لا...

ربما كان صمتك هذا رسالة... رسالة للرحيل... هذا مايخيفنى فى صمتك... ارحل بعيدا فليس فى قلبى مكان لك... ولكنى لا أرد سوى بالصمت حتى لا أزيد جراحك... ربما ياسيدتى كان صمتك هو رسالة الرحيل....

 

 

 

 

(12) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 10 يونيو, 2007 12:04 ص , من قبل عابر سبيل

لعل المانع خير
تأخرت فى سرد باقى أجزاء رائعة ياسمين والأسئلة .
لقد حفظت الأجزاء الثلاثة عن ظهر قلب

أتمنى أن يكون الجزء الرابع وما يليه فى القريب العاجل


اضيف في 13 يونيو, 2007 05:04 م , من قبل زهرة حياة
من مصر

كيف يتوقف الغيث هكذا فجأة بدون مقدمات وكيف لا يفكر فيمن يعيش على هذه القطرات .. هل عدت إلينا من جديد فى انتظارك لتحيا أزهارنا من جديد على قطرات الندى التى تتساقط من قيثارتك كلما شرعت فى الكتابة من جديد ..
فى انتظارك فلا تتأخر علينا


اضيف في 14 يونيو, 2007 10:32 ص , من قبل esameldeen
من مصر

عابر سبيل
لم أكن أعرف أن لياسمين كل هذا القدر الجميل لديك... وهذا وأنت لم تعرفهاحفظت أجزائها المنشورة... ماذا لو عرفتها... لعرفت أن أن للحياة فى حضرتها لون بهيج مختلف... وأن الحروف لاتستطيع أن تعبر الا عن جزء بسيط جدا...
شكرا لمرورك عابر سبيل


اضيف في 14 يونيو, 2007 10:49 ص , من قبل esameldeen
من مصر

عابر سبيل
لم أكن أعرف أن لياسمين كل هذا القدر الجميل لديك... وهذا وأنت لم تعرفهاحفظت أجزائها المنشورة... ماذا لو عرفتها... لعرفت أن أن للحياة فى حضرتها لون بهيج مختلف... وأن الحروف لاتستطيع أن تعبر الا عن جزء بسيط جدا...
شكرا لمرورك عابر سبيل


اضيف في 14 يونيو, 2007 11:03 ص , من قبل esameldeen
من مصر

زهرة حياة
تفجؤنا الحياة كثيرا بمفاجاءت تجعلنا نتوقف أو نبتعد... ولكن على أى حال سنعود...

كلماتك الرقيقة أسعدتنى جدا... وأشكرك عليها جدا وأعدك بالمزيد...


اضيف في 17 فبراير, 2008 12:19 م , من قبل برامج
من مصر

thanlsssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssss


اضيف في 17 فبراير, 2008 12:19 م , من قبل برامج
من مصر

thanlsssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssss


اضيف في 17 فبراير, 2008 12:19 م , من قبل برامج
من مصر

thanlsssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssss


اضيف في 17 فبراير, 2008 12:20 م , من قبل برامج
من مصر

thanlsssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssss


اضيف في 17 فبراير, 2008 12:20 م , من قبل برامج
من مصر

thanlsssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssss


اضيف في 17 فبراير, 2008 12:21 م , من قبل kedawkeda
من مصر

thanksssssssssssssssssssssssssss


اضيف في 17 فبراير, 2008 12:22 م , من قبل kedawkeda
من مصر

thanksssssssssssssssssssssssssss




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.