حديث الصباح والمساء
الدنيا قصة قصيرة
.
.

الرسالة الأخيرة

يتولد الحب أحياناً .. عند الاقتراب أو بتبادل بعض أنواع الاحترام... أو بتبادل عميق النظرات.. أو الابتسام.. أو ربما من طول الألفة .. وأحياناً كثيرة نتبادله للتسلية..  وأحياناً أخرى للسلوى..
ولكن حبك يا سيدتى عن كل ذلك كان مختلفاً كان كاندلاع نور الصبح على روحى .. وجسدى .. شلال من الضياء.. والنور.. والدفء أغرقنى في نهر مشاعرك المتدفق .. بلا تفكير ولا ترتيب.... وظل قلبى هائماً في بحر حب بلا شطآن .. ولا موانئ.. ولا أرصفة انتظار.. جرفنى بقوة إلى أن وصل إلى قمة شلال الدفء .. والضياء.. فما سأل .. وما قاوم .. وما حتى اختلج.. تاركاً نفسه هاوياً إلى مجرى النهر مندفعاً.. نزقاً .. مصطحباً معه.. متعتاً .. وعذاباً... وهويت وما عدت أفرق بين روحى وجسدك .. ولا بين جسدى وروحك وذابت نعم في لا .. ولا في نعم .. واختلطت حروفهما.. وتلاشت .. وهويت من أعلى قمة شلال حبك إلى أعمق ما يتخيله بشر.. من الحب والدفء والعطاء الموصول.. ألقى بى الشلال إلى هاوية أنفاسك المحرقة .. تتلقينى بذراعيك تمنحينى من الحب .. والعشق.. والهيام بدرجة تجعلنى أخاف أن يكون ذلك مجرد حلم .وقلبى يا حبيبتى تاركاً نفسه يهوى غارقاً .. متوسلاً إليك أن تتركيه مكتفياُ بالموت عشقاً.. وكذلك متوسلاً إليك ألا تدعيه حتى تقتليه حباً . اتركينى .. ولا تتركينى .. ما هى نعم .. وما هى لا .. ماهو الليل .. وما هو النهار .. ما هو الداء .. وما هو الدواء .. ما الفرق لديك بين الفصول كلها .. بين الأمطار العاصفة .. والشموس الدافئة.. كيف يجتمع لديك السعادة .. والخوف ؟ أهو الخوف من بلوغ آخر النهر ؟ أم هو الفرح من المتعة المتزايدة التى تغرينى بالانطلاق أكثر للوصول إلى نهايتها .. ؟ كيف يجتمعان .. ؟ كيف تفترسنى الحيرة بين نعم .. ولا .
(
نعم) .. أحبك .. أحتاجك .. نعم هناك مئات من المسافات تفصل بيننا..
(
لا) .. أستطيع الاستغناء عن أنفاسك .. لا أحب سوى عيناك ولا أستطيع الاقتراب منك .
وتختلط نعم .. ولا... (نعم) تحمل في كل جوانحها (لا)
و(لا) تحمل في كل دموعها (نعم)..
وظل قلبى حائراً متردداً هاوياً بين نعم ولا وما أفاق من حيرته إلا على صوت ارتطامه الرهيب المفاجئ بصخور شلالك يجرفه الماء بقوة متخبطاً بين الصخور نازفة جراحه .. وأحزانه مختلطة دماؤه بمجرى النهر وصخوره المندفعة بالقلب المتعب.. بلا رحمة ولا هوادة .. يرفع يديه
فلا يمسك إلا الهواء ولا ترى عيناه إلا ماء الشلال المندفع من قمة النهر كأنها دموع حبيب يفارق حبيبه .. تنهمر وتندفع .. وتغمر كل شئ .. وتغرق كل شئ .. أفراحى .. وأحزانى ودموعى ودمائى ... حتى سكن كل شئ .. وهدأ كل شئ .. وتوقفت مشاعرى في حدود مبهمة ..
بين نعم .. ولا .. وصارت بلا معنى يكسوها .. الهدوء.. والسكون.. والموت .

 

 

(2) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 11 اكتوبر, 2006 03:30 ص , من قبل
من مصر

نعم000 انت مبدع مرهف الحس
لا000 اعتقد انى ساقابل صديق مثلك


اضيف في 11 اكتوبر, 2006 11:48 م , من قبل عصام الدين عبد الحميد
من مصر

أشكر مرورك الكريم والبديع على مدونتى كنت أتمنى أن أعرفك أكثر غير أن الأرواح الهائمة فى فضاء العالم الافتراضى ربما تجد صديقا لاتجده فى العالم الواقعى دون أن تراه أو تعرفه
شكرا لملانهاية لمرورك الجميل




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.